عندما اخترع الإنسان تقنية الذكاء الاصطناعي كان هذا لغرض واحد رئيسي: خدمة البشرية، وساعد الذكاء الاصطناعي مؤخراً في إحداث تطورات في قطاع الضيافة.

حيث يهتم الذكاء الاصطناعي بخدمة العملاء وجعلهم يشعرون بالراحة ومنحهم تجربة يشعرون فيها بكرم الضيافة.

وبدلاً من إحداث ثورة مزيفة في هذا القطاع، يقوم الذكاء الاصطناعي هذه المرة بمساعدة الموظفين في القيام بواجباتهم الأساسية التي يقومون بها بالفعل، وهو منح الناس فرصة للاستمتاع بإقامتهم.

وطبقاً لعديد التقارير، أصبحت تطورات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الأتمتة تستخدم لتيسير العمليات اليومية للعديد من مرافق الضيافة، وتعمل على تحسين تجربة العملاء بشكل عام، كما أحدثت تطورات في قطاع الضيافة لم نشهدها من قبل.

قبل أن نُكمل هذا التقرير، يجدر بالذكر أن قطاع الضيافة ليس القطاع الوحيد الذي يستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تطورات في قطاع الضيافة: الفنادق الذكية

حاول أن تتخيل فندق ذكي حيث تتم إدارة كل شيء عن طريق الخدمات الآلية بالكامل والروبوتات التي تعمل بنظام ذكاء اصطناعي مركزي ذكي ومرن.

إذا كنت تعتقد أن هذا قد يحدث في المستقبل البعيد فقط، فكّر مجدداً.

في الواقع الأمور تسير بأسرع مما تتخيل، ففي غضون سنوات قليلة تحولّت بعض الأفكار من النظرية إلى نماذج أولية ثم أصبحت حقيقة واقعية.

في عام 2016 مثلاً، جربت فنادق هيلتون بالتعاون مع شركة IBM أول روبوت في الفندق والعديد من الفنادق الأخرى سارت على نفس الدرب، مثل فنادق بيبر.

هذه الكائنات الميكانيكية الصغيرة قادرة على الإجابة على أسئلة بسيطة، وتوفير المعلومات للعملاء، والتفاعل بسعادة مع زوار الفندق.

نعم هي كائنات ليست ذكية جداً، كما أنها بطيئة بعض الشيء، لكنها مدعومة بخورازميات تعلّم الآلة، أي أنّهم يتعلمون كل يوم شيء جديد ويصبحون كل يوم أكثر ذكاء من اليوم السابق.

وبفضل التطوير القائم في الأنظمة الديناميكية يمكن ربط هذه الربوتات بالوظائف الذكية الأخرى مثل الخدمات الصوتية والمساعدات الرقمية.

ومن المثير للاهتمام أيضاً أن هذه الروبوتات الصغيرة يمكنها الاتصال بأجهزة إنترنت الأشياء IoT الأخرى لإضافة بعض الوظائف، مثل قياس درجة حرارة الغرفة، وتفضيلات العملاء.

كما يمكن استخدامها في تقديم اقتراحات للخدمات داخل الفندق مثل الصالة الرياضية أو المطعم على حسب ذوق الضيف وتفضيلاته، وكلها تطورات في قطاع الضيافة.

تطورات في قطاع الضيافة: التحليل التنبؤي وتحسين الأداء

أحد أكبر التحديات التي تواجه قطاع الضيافة هو التعامل مع الزيادات المفاجئة في الطلب والتي ترتبط بالتغيرات الموسمية والعطلات وغير ذلك من الأحداث التي يمكن التنبؤ بها أو تلك التي لا يمكن التنبؤ بها.

إن القدرة على مراقبة هذه التقلبات في الطلب بدقة والاستجابة وفقاً لهذه المراقبة، أمر بالغ الأهمية لتخصيص الموارد بالطريقة المثلى والفعالة.

الذكاء الاصطناعي يعد بالكثير

بالنسبة للبشر – أصحاب الفنادق أو مديري الفنادق – يحدث هذا بعد سنوات من الخبرة والتجربة والخطأ بحيث يمكنهم التنبؤ بأوقات الزيادة في الطلب، وتخطيط عروض الأسعار والحملات الإعلانية وفقاً لذلك.

لكن الأجهزة الذكية التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي أفضل كثيراً في تحليل وفهم الكم الهائل من المعلومات التي يمكن استخلاصها من البيانات الضخمة أو Big Data.

ويمكن استخدام التعلم الآلي في تحسين الأداء والتنبؤ به والتفاعل معه، وهي أداة مفيدة بشكل كبير جداً لزيادة هوامش الربح وتحقيق ميزة على المنافسين.

تطورات في قطاع الضيافة: الأتمتة والكفاءة

إن الحفاظ على قوة بشرية متناسقة مع المهام المطلوب تنفيذها له تكلفة ضخمة، حيث تقوم الشركة بالبحث عن المرشحين المحتملين للوظيفة أو الاعتماد على وكالة توظيف، وإجراء المقابلات مع هؤلاء المرشحين، ثم لاحقاً دفع رواتبهم، ومواجهة النفقات الكثيرة المرتبطة بالدوران السريع للموظفين الذي يشتهر به هذا القطاع.

قد تستطيع الشركات الكبرى في قطاع الضيافة البقاء ضمن هذا النظام، لكن بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة فإن هذا يعني المعاناة مع الكثير من التحديات.

مرة أخرى، يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تكون معادل قوي يسمح للشركات الصغيرة بالمنافسة مع العمالقة في قطاع الضيافة، مثل الريتز كارلتون والهيلتون.

يمكن إجراء العديد من العمليات المكررة مثل تعيين الغرف للضيوف، وتسجيل الوصول والمغادرة، وتسليم خدمة التدبير المنزلي House Keeping، بواسطة الذكاء الاصطناعي.

مما يخفف من مهام الموظفين التي تستغرق الكثير من الوقت، كما أن الذكاء الاصطناعي يساعد في توفير هذه الخدمات بسرعة كبيرة للضيوف، وبالتالي رضا العملاء عن الخدمة بشكل عام، وزيادة الإيرادات وفقاً لذلك.

تطورات في قطاع الضيافة: تحسين الدعاية وزيادة الوصول

ما الغرض من إدارة أفضل فندق في العالم إذا لم يزره أي زائر من قبل؟ في عصر التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعد الإعلانات الفعالة إحدى قنوات الإيرادات الأساسية لأي نوع من أنواع الأعمال.

وربما يكون أبسط وأذكى حل مدعوم بتقنية الذكاء الاصطناعي في هذه الحالة هو تنفيذ chatbots.

تستخدم هذه البوتات في العادة على وسائل التواصل الاجتماعي (موجود على فيسبوك وتليجرام وربما يأتي للواتساب) وتوفر استجابات فورية لأهم أسئلة العملاء المحتملين دون أي تكلفة تقريباً.

كما يمكن لهذه البوتات تقديم عروض تناسب ذوق العميل على حسب المعلومات التي تجمعها منه في المحادثة.

الخلاصة

يجلب الذكاء الاصطناعي مستوى جديد من التطورات بل إنها أحدث تطورات في قطاع الضيافة.